المعهد

بدأت أولى أفكار التأسيس من ضرورة وجود مركز دراسات وتفكير يعنى بأوضاع الإقليم والعالم، يعالج القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ذي إنتاج فكري وبحثي، غزير بشكل ثابت، ورصين بشكل كبير، يحسن وصف ما مضى وما هو واقع، لكن يتعدى العتبتين هذين لاستشراف ما هو آت، سيما أن كل ما هو آت قريب، وسرعان ما يصبح داهما،ًٍ فلا يعتصم من فيض جريانه سوى من سبق منه الاحتراس، وشرط الاحتراس احتراز المحتاط الذي يستبق الأحداث بالاستشراف، فيعدّ لها مبكراً بما يمنع أن تكون على حسابه.

بيد أن الهمّ الأول كان أن لا يكون مركز الدراسات هذا مجرد رقم يضاف إلى عشرات بل إلى مئات المؤسسات البحثية التي تملأ الساحة، تحمل أسماء كبيرة، وتقدم إنتاجاً هزيلاً، على مستويات الكم والكيف والتنوع، لا تضيف فكرة، ولا تصنع نظرية، ولا تفسّر ظاهرة، ولا تقدم فهماً عميقاً لساحة، تكتفي بوصف مبسّط لأحداث ماضية أو راهنة، بل قلّما يكون هذا الوصف شاملاً، ناهيك عن أن تكون قادرة على تحليل قضايا مركّبة أو اجتراح توقع مطلوب بشدة لمستقبل لا تزيده الحوادث المتتالية والوقائع الكبرى إلا غموضا أكبر وعصيانا أبلغ على بسيط الاستشراف. هذه المؤسسات يحصل أن تؤسس وتعمل وتغلق دون أن تخلّف نتاجاً يعرف أو حتى أثراً يذكر. هذا الهمّ كان حاضراً، وكان هاجساً قائماً وما يزال كذلك، منذ الأفكار الأولى وحتى يومنا هذا.

بعد اختمار التصورات الأولى، والتقاء نخبة من الباحثين، كان استقرار الرأي على تأسيس هيئة مستقلة، ذات ترخيص جمعية غير ربحية، باسم معهد الدراسات المستقبلية.

تتوزع خريطة إنتاج المعهد البحثيةعلى الشكل التالي:

  • تقارير إخبارية وتحليلية، أسبوعية وشهرية
  • تقادير موقف
  • دراسات اتجاهات
  • دراسات مستقبلية
  • تقارير خاصة

 

ويضع المعهد نصب عينيه سد الفراغ الذي تعرفه الدراسات المستقبلية في الساحة العربية،  من خلال إنجاز  دراسات مستقبلية احترافية، تعتمد منهجية العلوم المستقبلية وأساليبها وأدواتها، لا مجرد تضمين الدراسات انطباعات الباحث وحدسه، ومجهوده في إيجاد حوادث قديمة أو أخرى جارية في بلد مختلف، حتى يجري عليها قياساً يحسم بموجبه أن التاريخ يعيد نفسه، أو الأمر هنا كالأمر الآخر هناك.

كذلك يعمل المعهد على تنظيم دورات متقدمة لإعداد مختصين في الدراسات المستقبلية، بالتعاون مع المؤسسات الشريكة له في المنطقة والعالم.